أحمد بن علي الطبرسي

11

الاحتجاج

قال : وما أصنع يا أخا جهينة أني والله أعلم بأمر قد أدى به إلي ثقاته : أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لي - ذات يوم وقد رآني فرحا - : يا حسن أتفرح كيف بك إذا رأيت أباك قتيلا ؟ ! كيف بك إذا ولي هذا الأمر بنو أمية ، وأميرها الرحب البلعوم ، الواسع الإعفجاج ، ( 1 ) يأكل ولا يشبع ، يموت وليس له في السماء ناصر ولا في الأرض عاذر ، ثم يستولي على غربها وشرقها ، يدين له العباد ويطول ملكه ، يستن بسنن أهل البدع الضلال ، ويميت الحق وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم المال في أهل ولايته ، ويمنعه من هو أحق به ، ويذل في ملكه المؤمن ، ويقوى في سلطانه الفاسق ، ويجعل المال بين أنصاره دولا ، ويتخذ عباد الله خولا يدرس في سلطانه الحق ، ويظهر الباطل ، ويقتل من ناواه على الحق ، ويدين من لاواه على الباطل ، فكذلك حتى يبعث الله رجلا في آخر الزمان ، وكلب من الدهر ، ( 2 ) وجهل من الناس ، يؤيده الله بملائكته ، ويعصم أنصاره ، وينصره بآياته ، ويظهره على أهل الأرض حتى يدينوا طوعا وكرها ، يملأ الأرض قسطا وعدلا ، ونورا وبرهانا ، يدين له عرض البلاد وطولها ، لا يبقى كافر إلا آمن به ولا صالح إلا صلح ، ويصطلح في ملكه السباع ، وتخرج الأرض نبتها ، وينزل السماء بركتها ، وتظهر له الكنوز ، يملك ما بين الخافقين أربعين عاما ، فطوبى لمن أدرك أيامه ، وسمع كلامه . وعن الأعمش ( 3 ) عن سالم بن أبي الجعد ( 4 ) قال : حدثني رجل منا

--> ( 1 ) أي واسع الكرش والأمعاء . ( 2 ) الكلب : شبيه بالجنون . ( 3 ) الأعمش : أبو محمد سليمان بن مهران الأسدي ، مولاهم الكوفي ، معروف بالفضل والثقة ، والجلالة ، والتشيع والاستقامة ، والعامة أيضا يثنون عليه ، مطبقون على فضله وثقته ، مقرون بجلالته ، مع اعترافهم بتشيعه ، وقرنوه بالزهري ، ونقلوا منه نوادر كثيرة ، بل صنف ابن طولون الشامي كتابا في نوادره سماه : ( الزهر الأنعش في نوادر الأعمش ) مات سنة ( 148 ) . راجع الكنى والألقاب ج 2 ص 39 رجال الشيخ ص 26 . ( 4 ) عده الشيخ ص 43 من رجاله في أصحاب علي عليه السلام وص 91 في أصحاب علي بن الحسين عليهما السلام فقال : ( سالم بن أبي الجعد الأشجعي مولاهم الكوفي يكنى أبا أسماء ) وذكره العلامة في القسم لأول من خلاصته ص 193 في أولياء علي عليه السلام .